العباس بن بكار الضبي
5
أخبار الوافدات من النساء على معاوية بن أبي سفيان
[ مقدمة المحقق ] بسم اللّه الرحمن الرحيم موضوع الكتاب وعنوانه : لفيف من النسوة كانت لمعاوية معهن لقاءات مختلفة ؛ استدعى بعضهن في مجلس سمر ، أو ليلة أرق ، وجاءت أخريات إليه لرفع مظلمة ، أو تقديم شكوى ، أو لحضور مجلس الخليفة ، والمشاركة في الأحداث العامة ، شأنهن في ذلك شأن الرجل . ومن هؤلاء النسوة من التقى بهن معاوية مصادفة ، وكانت له معهن قصة . يحكي الكتاب ستة عشر خبرا لست عشرة امرأة أهمهن أولئك اللواتي كان لهن دور بارز في معركة صفين ، وهؤلاء اللواتي أرسل معاوية في طلبهن ليذكرهن بمواقفهن الصلبة مع خصمة أيام كانت نار المعارك مشتعلة أشد ما تكون اشتعالا ، وليظهر لهن حلمه ، وسعة صدره في عفوه عنهن ، من هؤلاء : الزرقاء بنت عدي ، وأم الخير بنت الحريش . وكأن هؤلاء النسوة بعد أن انتهت المعركة ، وأصبح الأمر في يد معاوية وجدن مصلحة الأمة في طاعته ، وعدم الخروج عن أمره . يبدو لنا ذلك في قول أم الخير بنت الحريش حين قرأت كتاب معاوية : « أما أنا فغير زائغة عن الطاعة ، ولا معتلة بكذب ؛ ولقد كنت أحب لقاء أمير المؤمنين لأمور تختلج في مجرى النفس مني ، يغلي بها صدري كغلي المرجل « 1 » » . إن مثل هذا القول لا يصدر إلا عن ثقة ما بعدها ثقة بالخليفة الجديد
--> ( 1 ) انظر ص 27 .